خلف بن عباس الزهراوي
69
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمائه وآلائه والصلاة على رسوله وآله ( رب يسر برحمتك وصل وسلم على خير بريتك ، المقالة الثلاثون ) « 1 » قال واضع هذا الكتاب لما أكملت لكم يا بني هذا الكتاب الذي هو جزء العلم في الطب بكماله وبلغت الغاية فيه من وضوحه وبيانه فرأيت أن أكمله لكم بهذه المقالة التي هي جزء العمل باليد ؛ لأن العمل باليد محسنه في بلدنا وفي زماننا معدوم البتة حتى كاد أن يدرس علمه وينقطع أثره ، وإنما بقي منه رسوم يسيرة في كتب الأوائل قد صحفته الأيدي ، فواقعه الخطأ والتشويش حتى استغلقت معانيه وبعدت فائدته ، فأردت أن أحييه ، وأؤلف فيه هذه المقالة على طريق الشرح والبيان والاختصار وأن آتي بصور حدائد الكي وسائر آلات العمل . إذ هو من البيان ومن وكيد ما يحتاج إليه . والسبب الذي له لا يوجد صانعا محسنا بيده في زماننا هذا ، إن صناعة الطب طويلة . وينبغي لصاحبها أن يرتاض « 2 » قبل ذلك في علم التشريح الذي وصفه جالينوس « 3 » حتى يقف على منافع الأعضاء وهيئاتها ومزاجاتها واتصالها وانفصالها ومعرفة العظام
--> ( 1 ) ( رب يسر . . . ) . . غير موجودة في « ج » . ( 2 ) ارتاض المهر ارتياضا . . صار مروضا . ( 3 ) جالينوس : ( 130 - 200 م ) طبيب وكاتب يوناني ولد في برجامون وعمل جراحا لمدرسة المصارعين بها ، بعد أن أتم دراسته في بلاد اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية ثم أقام بروما حيث ذاع صيته فاختاره مرقص أوريليوس طبيبا لبلاطه . وينسب إلى جالينوس خمسمائة مؤلف أغلبها في الطب والفلسفة ، وبقي من مؤلفاته الطبية ثلاثة وثمانون على الأقل . وقد أضاف إلى ما سبقه من معارف طبية باكتشافاته التي توصل إليها بالتجريب وتشريح أجسام الحيوان . -